الأربعاء، 7 مايو 2014

قوات اوكرانية تجتاح سلافيانسك وبوتين يستقبل رئيس منظمة الامن والتعاون الاوروبي الداعي لـ"وقف اطلاق النار" في الشرق

المرشح للرئاسة الاوكرانية بيترو بوروشينكو (يمين) يصافح انصاره امسمدينة كيروفوغراد في وسط البلاد ضمن حملته للانتخابات المقررة في 25 الشهر الجاري

يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صباح الاربعاء رئيس منظمة الامن والتعاون في اوروبا ديدييه بوركهالتر الذي دعا الى "وقف اطلاق النار" في شرق اوكرانيا من اجل افساح المجال امام تنظيم الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 25 ايار (مايو)، فيما شنت قوات حكومية أوكرانية هجوما جديدا على مدينة سلافيانسك شرقي البلاد، بحسب بيانات قوى موالية لروسيا.
وطلبت اوكرانيا مساعدة الاسرة الدولية لتنظيم الاقتراع الذي يبدو مهددا مع تصعيد اعمال العنف الانفصالية في البلاد.
وحذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من انه "اذا لم تنظم الانتخابات الرئاسية ستحل الفوضى وخطر حرب اهلية".
الا ان كييف ترفض هذه الفرضية في الوقت الحالي. واكد وزير الخارجية اندريي دشيدشيتسا اثر اجتماع لمجلس اوروبا في فيينا "الحكومة الاوكرانية ملتزمة تنظيم الانتخابات الرئاسية في الموعد المقرر".
وطلبت السلطات في كييف ارسال "مراقبين دوليين الى اوكرانيا للاشراف على الانتخابات". كما طلبت من شركائها بذل "كل الجهود لازالة التهديدات والاستفزازات الخارجية التي تدعمها روسيا في اوكرانيا، وذلك للتمكن من اجراء الانتخابات في شكل حر وديموقراطي".
ومن المفترض ان تتيح الانتخابات الرئاسية اختيار خلف للرئيس فيكتور يانوكوفويتش القريب من موسكو والذي اطاحه حراك شعبي في شباط (فبراير).
واعلنت روسيا التي ترفض الاعتراف بالسلطات في كييف ان تنظيم انتخابات في الظروف الحالية امر "عبثي".
ومن المفترض ان يتباحث بوركهالتر الاربعاء مع بوتين حول اقامة طاولات مستديرة باشراف منظمة الامن والتعاون من اجل تسهيل حوار وطني بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا والذين يسيطرون على مناطق بشرق اوكرانيا.
وفي هذا الاطار ندد وزير الخارجية الاميركي جون كيري الثلاثاء باعلان الانفصاليين الموالين لروسيا انهم عازمون في 11 ايار (مايو) على اجراء استفتاء في شرق اوكرانيا، مؤكدا انه "وهمي".
وقال كيري "لن نبقى مكتوفي الايدي فيما تقوم عناصر روسية بتاجيج عدم الاستقرار بدل الوفاء بالالتزامات التي اعلنت"، رافضا اجراء استفتاء "وهمي" في مدينتي دونيتسك ولوغانسك.
واضاف للصحافيين بعد لقائه وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون "نرفض بكل بساطة كل هذه المحاولة غير القانونية لاحداث مزيد من الانقسام في اوكرانيا. ان استمرار هذه الخطوة سيعرقل اكثر جهود نزع فتيل التصعيد".
من جهته، ابدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تردده امام اقتراح الماني يقوم على تنظيم مؤتمر"جنيف 2" لنزع فتيل الازمة. وقال لافروف في فيينا "الاجتماع مجددا في مثل هذا الاطار (...) لن يأتي بجديد".
ويبدي الغربيون قلقا متزايدا ازاء تطور الاحداث في الايام الاخيرة في اوكرانيا بعد مقتل عشرات الاشخاص في اعمال عنف منذ الجمعة.
واعتبر وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير "المشاهد التي تصلنا مرعبة وخصوصا منذ ماساة اوديسا، لسنا بعيدين جدا من مواجهة عسكرية في اوكرانيا".
واضاف "ينبغي الا يعتقد احد ان الخطر والتهديد محصور باوكرانيا. عبر هذا النزاع، فان كل المشهد الامني في اوروبا الذي نشا منذ عقود مهدد بالتدمير. لهذا السبب علينا ان نبذل ما في وسعنا لتفادي هذا الخطر والدخول في حرب باردة جديدة".
ويمكن ان تحمل الازمة الحالية الحلف الاطلسي على التواجد عسكريا بشكل دائم في الدول التي كانت في الكتلة الشرقية. واعلن قائد قوات الحلف الاطلسي في اوروبا الجنرال فيليب بريدلاف الثلاثاء في اوتاوا "نتابع عن كثب تطور الاحداث المأسوية التي تجري في شرق اوكرانيا وسنبقى خصوصا قلقين على مصير السكان".
بدوره، راى البروفسور مايكل كلارك المدير العام لمعهد "رويال يونايتد سيرفيزس" في لندن ان اوكرانيا تدخل "في مرحلة بالغة الخطورة" مع اقتراب 25 ايار (مايو).
واضاف "من مصلحة موسكو ان تقلص صدقية هذه الانتخابات وان تنظم انتخابات واستفتاءات وهمية في اراضي اوكرانيا الانفصالية (...)".
من جانبها، تكرر موسكو ان اوكرانيا تسيطر عليها "قوات قومية متطرفة ومن النازيين الجدد"، محملة اياها مسؤولية الانتهاكات "الكبيرة" لحقوق الانسان. وتنفي اي ضلوع مباشر لها في الاضطرابات.
ونصحت الاجهزة الامنية الاوكرانية مواطنيها الثلاثاء بالتزام الحذر وعدم الانجرار وراء استفزازات محتملة. كذلك، حذرت رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو المرشحة للانتخابات الرئاسية من "خطر جدي يهدد حياتها"، وفق ما نقل محاميها سيرغي فلاسنكو.
وتعتبر منطقة دونباس الغنية بالمناجم والمحاذية لروسيا المنطقة الاكثر تاثرا بالاضطرابات الانفصالية. لكن التوتر انتقل ايضا الى اوديسا (جنوب) في الايام الاخيرة وتجلى خصوصا في حريق مفتعل خلف الجمعة نحو اربعين قتيلا في صفوف الناشطين الموالين لموسكو.
وفي سلافيانسك التي تعتبر بؤرة المواجهات بين الانفصاليين والقوات الاوكرانية، سمعت بعض الرشقات النارية الثلاثاء فيما كان الانفصاليون يستخدمون كتلا اسمنتية لتعزيز دفاعاتهم. في المقابل، بدت مدينة كراماتورسك المجاورة هادئة وفق مراسلي وكالة فرانس برس.
واعربت الولايات المتحدة الثلاثاء عن "قلقها حيال الجهود التي تبذلها مجموعات موالية لروسيا" لاجراء "استفتاء زائف" في 11 ايار (مايو) بشرق اوكرانيا، معتبرة هذا الامر تكرارا ل"السيناريو" الذي شهدته شبه جزيرة القرم.
والاثنين، اندلعت معارك عنيفة بالاسلحة الثقيلة عند اطراف سلافيانسك مخلفة اربعة قتلى وعشرين جريحا في صفوف الجيش الاوكراني الذي خسر ايضا مروحية هي الرابعة وفق مصادر رسمية. في المقابل، اورد وزير الداخلية ارسن افاكوف ان "اكثر من ثلاثين ارهابيا قتلوا واصيب العشرات".
وسيطر المتمردون في الاسابيع الاخيرة على مبان عامة في 12 مدينة بما فيها دونيتسك ولوغانسك.

اجتياح سلافيانسك
وقال معارضون للحكومة الأوكرانية الموالية للغرب في تصريحات لوكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي" اليوم الأربعاء إن انفجارين شديدين وقعا على أطراف مدينة سلافيانسك.
وسمع سكان المنطقة صفارات تحذيرية للاختباء في أماكن آمنة.
ولم ترد حتى الآن تقارير عن وقوع إصابات.
تجدر الإشارة إلى أن القوات الحكومية تجتاح منذ أيام مدينة سلافيانسك التي يقطنها 120 ألف نسمه بالمركبات المدرعة ومعدات الاشتباك الثقيلة.
ووفقا لبيانات الطرفين، قتل العديد من الأشخاص وأصيب العشرات جراء "عملية مكافحة الإرهاب" في شرق أوكرانيا التي يتحدث أغلب سكانها اللغة الروسية.

ادانة للاستفتاءات
ودانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمس الثلاثاء خططا دعا إليها زعماء الانفصاليين في أوكرانيا لإجراء ما وصف بـ"استفتاء وهمي للاستقلال" في إقليمي دونيتسك ولوغانسك بشرق البلاد.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري: "نرفض بشكل قاطع هذه المحاولة غير القانونية لزيادة تقسيم أوكرانيا ... وهذا المسعى سوف يخلق مزيدا من الإشكاليات في محاولة نزع فتيل الوضع".
وأوضح أنه لن تعترف أي دولة "متحضرة" بنتائج مثل تلك المحاولة "المزيفة".
وكانت القيادة الأوكرانية اعترفت بأنها لم تعد تسيطر على هاتين المنطقتين وتتهم روسيا بمساعدة وتسليح الانفصاليين، وهو ما تنفيه موسكو.
وتحدث كيري خلال مؤتمر صحفي مشترك مع منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، وأوضح أنهما على اتفاق حول منهجهما تجاه الأزمة والحاجة إلى حسمها عن طريق الدبلوماسية.
وتحدث المسؤولان عن إمكانية فرض عقوبات جديدة على موسكو ما لم يتم نزع فتيل الأزمة التي قتل فيها العشرات خلال الأسبوع الماضي، أو إذا تدخلت روسيا في الانتخابات الأوكرانية المقررة في 25 أيار (مايو).
وستستهدف العقوبات الجديدة قطاعات الاقتصاد.
وقال كيري إن العقوبات كان لها أثر ملحوظ بالفعل على الاقتصاد الروسي، مشيرا إلى أن توقعات النمو للاقتصاد الروسي هذا العام تراجعت إلى ما بين 1ر0% إلى 2ر0 %.
وقالت أشتون إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يرغبان في جعل الأوكرانيين يقررون ما هي أوكرانيا وكيف ستكون، "الأمر ليس منافسة بين أوروبا وروسيا على دولة".
وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قد دعت أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى الاصطفاف من أجل فرض مزيد من العقوبات على روسيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق